رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

459

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

نقل الفاضل المحقّق مروّج آثار الأئمّة الأطهار - عليهم سلام اللَّه - أعني مصنّف كتاب بحار الأنوار : أنّ الناصبي المتعصّب فخر الرازي ذكر في خاتمة كتاب المحصّل حاكياً عن سليمان بن جرير : أنّ أئمّة الرافضة وضعوا القول بالبداء لشيعتهم ، فإذا قالوا : إنّه سيكون لهم أمر وشوكة ، ثمّ لا يكون الأمر على ما أخبروا ، قالوا : بدا للَّه‌فيه . « 1 » وأنا أقول لهم : قاتلكم اللَّه معشرَ الحُسّاد ، ذوي اللداد والعناد ، كفاكم عماكم أنّ أئمّتنا عليهم السلام أهلُ بيت قصرت عن أداء محامدهم عبادةُ كلّ بليغ ؛ إنّ أئمّتنا عليهم السلام أهل بيت جعل اللَّه مودّتهم أجر التبليغ ، إنّ أئمّتنا عليهم السلام أهل بيت تنزّل عليهم الملائكة والروح ، إنّ أئمّتنا عليهم السلام أهل بيت نصّ جدّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على أنّ مَثَلهم كمثل سفينة نوح ، إنّ أئمّتنا عليهم السلام أهل بيت أذهب اللَّه عنهم رجس الذنوب ، إنّ أئمّتنا عليهم السلام أهل بيت طهّرهم اللَّه من دنس العيوب ؛ أما تستحيون عن جدّهم رسول ربّ العالمين ، وعن أبيهم أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ؟ ويلكم ما جوابكم إذ دعاكم يوم فصل الخصام قاضي القضاة ؟ وها نحن نُنصفكم وندعو لنا ولكم بدعاء هو أقرّ لعيوننا وعيونكم من رقدة الوسنان ، وأثلج لصدورنا وصدوركم من شربة الظمآن وهو هذا ؛ رزقنا اللَّه تعالى وحرمكم جوارَ أئمّتنا عليهم السلام ، وجَنَّبَنا وحشركم مع أئمّتكم : يزيدَ ومعاويةَ وآل زياد وآل مروان ، آمين آمين آمين . [ باب المشيئة والإرادة ] قوله : ( قلتُ : وأحَبَّ ؟ قال : لا ) إلى آخره . [ ح 2 / 388 ] لا يتصوّر الحبّ بمعنى الميل في حقّه تعالى ، وإنّما هو وأمثاله حيثما أسندوا إلى اللَّه تعالى باعتبار القامات ، وقد نصّ الإمام عليه السلام على ذلك حيث قال في حديث : « ورضاه ثوابه ، وسخطه عقابه » « 2 » وإذ كان المراد بالمشيّة والإرادة تهيئةَ الأسباب أو نفسَ

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 122 ؛ المحصّل ، ص 249 . ( 2 ) . التوحيد ، ص 170 ، ح 4 ؛ روضة الواعظين ، ج 1 ، ص 35 .